من إحدى مدن الصحراء المغربية أكتب إليكم اليوم بفرحٍ عميق وفخرٍ وطني لا يوصف. أخيراً، وبعد خمسين (50) سنة من الانتظار، تحقق ما طال انتظاره: الشعب المغربي – من طنجة إلى لكويرة – يعيش لحظة انتصارٍ تاريخية، حين صوت مجلس الأمن الدولي لصالح قرارٍ يُعزّز الحكم الذاتي والمبادرة المغربية في منطقة الصحراء، ويُقرّ سيادة المملكة المغربية على كامل التراب الوطني كما تنظر إليه.
إنها لحظةٌ تجلب لنا جميعاً الفخر، وتُحيي فينا الأمل الذي راود أجيالاً وأجيالاً، حين كنا ننتظر أن يُرى حقنا ويتم الاعتراف به دولياً. واليوم، نقول للعالم: لقد انتظرنا، وثابرنا، وثبّتنا الحق، والحمد لله ها نحن نحتفل.
لماذا هذا القرار مهم؟
أولاً، لأنه يعكس تحولاً دولياً ملموساً في الموقف تجاه قضية الصحراء، بعد عقودٍ من المفاوضات والمراهنات والتحديات. ثانياً، لأنه ترسيخ لجهود المملكة على الصعيدين الداخلي والدبلوماسي، حيث ساهمت الإدارة المغربية في تعزيز البُنى التحتية، وتحسين ظروف العيش في الصحراء، وتوطيد روابط الانتماء الوطني والمغربي لدى سكان المنطقة. ثالثاً، لأنه رسالةٌ للجميع بأن الصبر والمثابرة قد تؤتي ثمارهما، وأن المُستقبل يُحتفَل به بعد تعب الطريق الطويل.
لحظة الفرح مع الشعب المغربي
من مدينة طنجة في الشمال إلى مدينة لكويرة في أقصى الجنوب، ومن الواحات الداخلية إلى السواحل الطباشيرية، الشعب المغربي اليوم يدخل فصلاً جديداً من الوحدة الوطنية والتقدم. إننا نبارك لأنفسنا أولاً، وللشعب المغربي العظيم ثانياً، هذه المناسبة التي تسجل في صفحات تاريخنا بطولها وعرضها. إنها مناسبة للاحتفال، لكنها أيضاً مناسبة للتذكير بمسؤولياتنا الكبيرة تجاه وطننا وأرضنا وشعبنا.
ماذا يعني هذا للمنطقة؟
في الصحراء، التي عشت فيها وأتحدث باسم أهلها، فإن هذا القرار يعني بسطاً أكبر للسيادة الوطنية، ويعني كذلك التزاماً أكبر من الدولة تجاه السكان، من خلال التنمية، والتعليم، والبنيات التحتية، وفرص العمل، وتحسين مستوى المعيشة. كما أنه يشكّل قاعدة صلبة للانطلاق نحو آفاق أفضل في التعاون الإقليمي والدولي، فالسلام والاستقرار في الصحراء يعنيان أكثر من مجرد منطقة؛ يعنيان مستقبل المملكة ككل.
التحديات المقبلة والفرص الواعدة
رغم الفرحة الكبرى، ينبغي أن نبقى واقعيين: فالعقود الخمس من التأجيل والصدور المجهول تركت آثارها، وهناك تحديات ما تزال قائمة على مستوى التنمية، والتشغيل، والبُنى التحتية، والعدالة الاجتماعية. لكن بفضل هذا الانجاز، أصبحت الإمكانية أكبر للعمل وتحقيق تحسينات ملموسة. على الدولة والمواطنين أن يشكّلا شراكة قوية لتحقيق ما نطمح إليه: صحراء عربية مغربية مزدهرة، تجمع بين الأصالة والحداثة، بين الانتماء والفرص، بين الثروات الطبيعية والبشرية.
كيف نحتفل؟ وكيف نستعد للمستقبل؟
نحتفل بقلوبنا وأفراحنا، ونشير إلى هذه المناسبة كمناسبة للتلاحم الوطني. وفي نفس الوقت نستعد للمستقبل بمسؤولية:
-
دعم مشاريع تنموية في الصحراء، وزيادة الاستثمار في التعليم والصحة، وفي البُنى التحتية.
-
تعزيز الهوية الوطنية والانتماء لدى شباب المنطقة، وجعلهم شركاء في مسار التنمية.
-
فتح آفاق التعاون الدولي والإقليمي، والاستفادة من القرار لتعزيز موقع المغرب في القارة والعالم.
-
إبقاء الحوار مفتوحاً مع المواطنين في المدن والقرى، للاستماع إلى تطلعاتهم ومطالبهم، وتنفيذها على أرض الواقع.
تهنئة صادقة
إلى كل مواطن مغربي، في الشمال، والوسط، والجنوب، والواحات، والسواحل، أقول: تهانينا الحارة! اليوم نعيش لحظة فارقة، وكلنا فخر بهذا الوطن، بهذا القرار، وبهذا المستقبل الذي يبدأ من الآن. إلى أهل الصحراء: أنتم جزء لا يتجزأ من المغرب الموحد، ونحن نقف معكم، نتشارك معكم الفرح، ومسيرتنا نحو البناء والازدهار.
الأسئلة الشائعة
س: ماذا يعني القرار الجديد لمفهوم الحكم الذاتي؟
ج: الحكم الذاتي يعني أن منطقة الصحراء ستحظى بإدارة محلية واسعة ضمن إطار السيادة المغربية، ما يعطي سكان المنطقة دوراً أكبر في تدبير شؤونهم مع الحفاظ على ارتباطهم الثابت بالمغرب.
س: هل هذا يعني نهاية الخلاف الدولي حول الصحراء؟
ج: لا يمكن القول إنه نهاية نهائية، لأن المسارات الدولية والدبلوماسية ما تزال قائمة، لكن القرار يشكل خطوة كبيرة نحو حلّ نهائي يعيد الاستقرار والتنمية للمنطقة.
س: ما المطلوب مني كمواطن؟
ج: المطلوب هو أن تساهم في هذا المسار من خلال التزامك بالهوية الوطنية، ومساندتك للمشاريع التنموية، والتواصل الإيجابي مع أبناء المنطقة، والمشاركة الفاعلة في الحياة المدنية.
س: كيف سيُترجَم القرار على أرض الواقع؟
ج: عن طريق تكثيف الاستثمارات البُنية التحتية، وتحسين الخدمات، وتمكين الشباب من التعليم وفرص الشغل، وإشراك المجتمع المحلي في التخطيط والتنفيذ، لضمان أن تتماشى السيادة مع التنمية.
س: ما أثر هذا القرار على التعاون الدولي؟
ج: القرار يمنح المغرب زخماً دبلوماسياً لإبرام شراكات دولية وإقليمية، ويعزز موقعه في القارة الإفريقية والعالم، ويُشكل قاعدة للاستثمارات في الصحراء.
إنها لحظة استثنائية، يكتبها المغرب بيده، ويحتفل بها شعبه من طنجة إلى لكويرة. إن القرار الذي حصل اليوم يحمل في طيّاته أكثر من مجرد إنجاز سياسي؛ إنه انطلاقة نحو عهد جديد، عهدٌ من الازدهار والتنمية، عهدٌ من الوحدة والهوية، وعهدٌ من الرجوع إلى الأرض والأرض تعود إلى أبناءها. من إحدى مدن الصحراء أوجه تحية إلى كل مغربي، وإلى كل مغربية، وإلى أهل الصحراء الكرام، ونقول: مبارك لنا هذا اليوم، ومبارك لنا المستقبل الذي نبدأه اليوم جميعاً. اللهم بارك في وطننا، واحفظه ذخراً لشعبه، وكلنا فخرٌ وانتماءٌ لهذا المغرب العظيم.
